شراكات إستراتيجية تحقق المصالح الوطنية
تدرك القوى الكبرى فى العالم أن القاهرة هى ركيزة الأمن والاستقرار والسلام فى المنطقة ومفتاح الحل، وأنها القوة الإقليمية التى لا يمكن اخضاعها أو التأثير فى قرارها الوطنى المستقل وأن جميع ملفات المنطقة رهينة رؤيتها، وأن لديها ثوابت لا تتغير مهما كانت الظروف والضغوط والتحديات، تعرف طريقها جيدًا وتتمسك بسياساتها ومبادئها.
مصر ترفض محاولات تأجيج وإشعال النيران فى المنطقة، وصناعة حروب وأزمات وصراعات من شأنها أن تجر الإقليم إلى حرب شاملة، تؤكد على أهمية عدم التدخل فى شئون الدول وانتهاك سيادتها، وحتمية أن يكون الحوار والحلول السياسية والدبلوماسية هى الطريق لإنهاء وتسوية الأزمات الإقليمية، وأنه لا فائدة أو نتائج من حروب وأزمات وصراعات أدت إلى كوارث أمنية واقتصادية انعكست آثارها وتداعياتها على جميع دول العالم وشعوبه دون استثناء، الجميع يتسابقون على القاهرة، لأنها رمانة الميزان وبوابة الاستقرار، وأنها قوة تقف على أرض شديدة الصلابة، لديها شبكة علاقات دولية فى أعلى درجات القوة والتوهج، مرتبطة بمصالح متبادلة مع الجميع، ترسخ التوازن والمباديء فى علاقاتها مع القوى الكبري، وتستثمر فى شراكات إستراتيجية شاملة تحقق مصالحها الوطنية وتدفع مشروعها الوطنى للتقدم للأمام وتحفظ لها الأمن والاستقرار.
لم تأت زيارات كبار العالم لمصر من فراغ، فالجميع يأتون إلى القاهرة، أو يسعدون باستقبالها أو دعوتها إلى عواصمهم، بما لديها من ثقل ودور ومكانة وفرص ثمينة فى عالم يبحث عن الأقوياء وأصحاب التجارب الناججة، والصوت الشريف الأكثر وضوحًا، والحكمة والرغبة فى الاستماع إليها فى أتون صراعات وحروب النفوذ والهيمنة والطاقة ومخططات، تسعى لإشعال العالم، لذلك لم يكن غريبًا أن يزور مصر الرئيس الصينى شى بينج وهو انعكاس حقيقى لقوة العلاقات بين القاهرة وبكين وما بها من مضامين ومجالات للتعاون وشراكة إستراتيجية تشمل الكثير من الأهداف التى تحقق صالح البلدين، وليس غريبًا أيضا أن تجمع مصر ورسيا علاقات إستراتيجية شاملة وأن يلتقى الرئيس عبدالفتاح السيسى الرئيس الروسى فلاديمير بوتين على هامش القمة الـ18 التى عقدت فى الهند لتجمع البريكس، ومابين القاهرة وموسكو العديد من مجالات التعاون و الشراكة وليس غريبًا أن يستقبل الرئيس السيسى رئيسى قبرص واليونان، وأن تتطور فى ذات الوقت العلاقات مع تركيا إلى الأفضل بما لديها من مصالح مشتركة وأهداف كثيرة تجمعهما خاصة فى مجالات محددة وفى ظل الاشتعال الإقليمي، وهذا أيضا ينطبق على قوة العلاقات المصرية مع الاتحاد الأوروبى والتى تحولت إلى شراكة إستراتيجية شاملة، ولذلك أقول إن مصر مهمة للجميع فهى الثقل والركيزة وبوابة الخير، ورغم ما ذكرته من علاقات مصر مع دول الصين وروسيا، والاتحاد الأوروبى والهند لا يمنع ذلك من وجود علاقات إستراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية موقف مصر تجاه ما يجرى فى المنطقة شديد الوضوح ورؤيتها ساطعة سواء فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أو الحرب الأمريكية ــ الإيرانية والاعتداءات السافرة على دول الخليج الشقيقة أو المؤامرة على السودان وليبيا ولبنان وما يجرى فى اليمن، والبحر الأحمر، والقرن الإفريقى وحوض النيل والسد الإثيوبى وإجمالاً مصر ترفض المخطط الصهيو ــ أمريكى الذى يرمى إلى إعادة تشكيل المنطقة ورسم شرق أوسط جديد من خلال إشعال المنطقة والوقيعة بين دولها،
خلال لقاء الرئيس السيسى بمدير المخابرات الأمريكية مصر قالت ما لديها وأكدت على ثوابتها دون تغيير وعلانية، لن تتزحزح عن مواقفها وبطبيعة الحال فإن حضور جون راتكليف إلى مصر هو تجسيد لإيمان وقناعة أمريكية بأهمية القاهرة، وهى صاحبة المواقف، الشريفة ولا شك أن هناك اختلافات وتباينًا فى بعض الملفات فى الرؤية مع الإقرار أن واشنطن هى أساس ما يجرى فى المنطقة وهى من تحرك الأحداث وأن هناك تناغمًا بين واشنطن و تل أبيب ولكل طرف أهدافه وهو ما يصطدم بالموقف المصرى والذى أكد الرئيس السيسى على مكوناته وثوابته بشكل واضح كالآتي:ـ
أولاً: فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية أكد الرئيس السيسى أهمية التنفيذ الكامل للمرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكى الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار فى قطاع غزة ومؤكدًا أيضا على ثوابت الموقف المصرى فى هذا الإطار بضرورة تثبيت وقف إطلاق النار وحماية المدنيين وضمان النفاذ الكامل والكافى والمستدام للمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة وتهيئة الظروف الملائمة لاستئناف العملية السياسية وصولاً إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية وفقًا لقرارات الشرعية الدولية ومبدأ حل الدولتين.
ثانيًا: الرئيس السيسى أكد على موقف مصر الراسخ والداعم لوحدة السودان واستقراره والحفاظ على مؤسساته الوطنية الشرعية وشدد الرئيس على سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه تمثلان ثوابت لا يمكن المساس بها.
ثالثًا: وأكد الرئيس السيسى على نقطة غاية فى الأهمية تضع النقاط فوق الحروف تتعلق بالتطورات فى القرن الإفريقى مؤكدًا دعم مصر الكامل لجهود تحقيق الأمن والاستقرار فى الصومال ورفضها القاطع لأى مساس بسيادته أو وحدة وسلامة أراضيه وعلينا أن نضع الكثير من الخطوط تحت وحدة وسلامة أراضيه فى ظل التحركات الأمريكية الصهيونية التى تستهدف وحدة الصومال.
رابعًا: الرئيس السيسى أكد على دعم مصر الكامل للجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق شامل ينهى الأزمة الإيرانية بما يسهم فى استعادة الأمن والاستقرار فى المنطقة وضمان حرية الملاحة الدولية.
خامسًا: جدد الرئيس السيسى على موقف مصر الثابت فى دعم وأمن وسيادة الدول العربية ورفض أى اعتداء عليها وشدد على أهمية تسوية الأزمات الإقليمية عبر المسارات السياسية والدبلوماسية ومعالجة جذورها بصورة شاملة بما يحفظ مؤسسات الدول الوطنية ويصون وحدة وسلامة أراضيها.مصر قالت ما لديها، أعلنت مواقفها تجاه كافة قضايا المنطقة وثوابتها دون تغيير، ترفض إشعال المنطقة والاعتداء على الدول العربية، أو المساس بوحدة وسلامة أراضيها، وحل القضية الفلسطينية بشكل شامل وعادل ولن تفرط فى هذه المواقف.
تحيا مصر